محسن الحيدري
201
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
السبع بصورة بديعة ففي ذيل الآية الأولى قال : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ، وفي الثانية هُمُ الظَّالِمُونَ ، وفي الرابعة هُمُ الْفاسِقُونَ . وفي الخامسة والسّادسة : أكد المطلب مخاطبا للرّسول الخاتم صلى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله : فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ ، وفي السابعة ندد بالذين يحكمون بغير ما أنزل اللّه بقوله : أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ الخ . . . . ولا شكّ ان هذه التأكيدات تدل بصراحة على أن المطلب آب عن التخصيص ، كما هو معلوم بالأدلّة الأخرى من العقل والنّقل أيضا . والحاكميّة الإلهية ليست خصوص القضاء وفصل الخصومات ، بل هي عامّة تشمل جميع الأبعاد الفرديّة والاجتماعية للإنسان ، ولا ريب في شمولها للسّلطة التنفيذية والتقنينيّة والقضائيّة . الخامسة : [ مراتب الحاكمين بالتوراة ] ان القرآن جعل الحاكمين بالتّوراة ، ككتاب إلهي يحتوى على الهدى في المعارف العقائدية والنور في الأحكام العمليّة ؛ على ثلاثة مراتب : الأولى : النبيون والثانية : الرّبانيّون والثالثة : الأحبار والمقصود من الرّبانيّين « هم المنقطعون إلى اللّه علما وعملا ، أو الذين إليهم تربية النّاس بعلومهم بناء على اشتقاق اللفظ من الرّب أو التربية » « 1 » . كما يمكن ان يراد بهم ، الذين علومهم ربانيّة أي من لدن اللّه ويؤيّد ذلك عطف الأحبار عليهم ولا شك ان علم الأحبار ليس لدنيّا وهذه المرتبة تنطبق على الأئمة والأوصياء المعصومين عليهم السّلام وهي مرتبة متوسّطة بين الأنبياء والأحبار .
--> ( 1 ) الميزان ج 5 / 372 .